أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

146

أنساب الأشراف

بعد الفتح » فاستشفع بالعباس فقال النبي صلى الله عليه وسلَّم : « أطيع عمي ولا هجرة بعد الفتح » . والثبت أن الرجل عبد الرحمن بن صفوان ، أتى بأبيه واستشفع بالعباس ، فلما توفي النبي صلى الله عليه وسلَّم ولَّى أبو بكر يعلى اليمن ، فوليها زمنا ، وتزوج ابنة الزبير بن العوام . وكان يعلى عظيم المنزلة من عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ، وكان يستشيره ، وزيد بن ثابت رضي الله عنهما ، فقال الشاعر : إذا ما دعا يعلى وزيد بن ثابت * لأمر ينوب الناس منه خطوب أشار نظيراه بخير فأصبحوا * على حكمة يدعى بها فيجيب وذكروا أن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه مر بباب عثمان يوما ، فإذا بغلة ليعلى بن منية واقفة كبداء [ 1 ] عظيمة ، فقال : لمن هذه ؟ قيل : ليعلى . فقال علي ليعلى : لعمري لقد أصاب المال في زمن عثمان . قال ابن سعد : وكان يعلى يفتي بمكة ، وروى عن عمر رضي الله عنه . وقال أبو اليقظان حدثني عبد الله بن المبارك أن يعلى قدم المدينة فأتاه أبو سفيان بن حرب في أيام عثمان ، فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فأتى هندا فقال : دونك هذا المال وأريني قفاك ، فقالت : قفاي خير من قفاك ، قفاك أسود وقفاي أبيض ، وكان أبو سفيان أسود شديد السواد ، ويعلى الذي أعطى عائشة رضي الله تعالى جملها عسكرا ، وكان علي يقول : منيت بأطوع الناس ، يعني عائشة ، وبأيسر الناس يعني يعلى بن منية ، وبأسخى الناس يعني طلحة ، وبأشجع الناس ، يعني الزبير . وقد ذكرنا ذلك في خبر الجمل .

--> [ 1 ] الكبداء : الضخمة ، القاموس .